محمد بن عبد الله الخرشي

67

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الظُّهْرِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ سَاهِيًا أَوْ مُعْرِضًا عَنْهَا مُتَعَمِّدًا تَرَدُّدٌ أَيْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ ، أَوْ يُخَيَّرُ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ( ص ) وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ وَالدُّخُولُ ضُحًى ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبَ لِلْمُسَافِرِ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ أَيْ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِصْحَابُ هَدِيَّةٍ بِقَدْرِ حَالِهِ - إنْ طَالَ سَفَرُهُ - وَابْتِدَاءُ دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ وَالدُّخُولُ ضُحًى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ وَيُكْرَهُ الطُّرُوقُ لَيْلًا خَوْفَ أَنْ يَجِدَ فِي بَيْتِهِ مَا يَكْرَهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ بِوَقْتٍ وَفِي حَقِّ ذِي الزَّوْجَةِ فَالْمُرَادُ بِضُحًى أَنْ لَا يَدْخُلَ لَيْلًا لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الطُّرُوقُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لَيْلًا وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى الْمُرَادُ بِالضُّحَى هُنَا مَا قَبْلَ الْعَشِيِّ أَيْ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْقَصْرِ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ جَمْعِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَهِيَ سِتَّةٌ السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَالْوَحْلُ مَعَ الظُّلْمَةِ وَالْمَرَضُ وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَتَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ فِي مَحَلِّهِ وَالْخَوْفُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُسَافِرَ تَارَةً تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ أَوْ رَاكِبٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ ، أَوْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَيَجْمَعُ الْعَصْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ مَعَ الظُّهْرِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لِلْعَصْرِ فَيُغْتَفَرُ إيقَاعُهَا فِيهِ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ فَلَا يَجْمَعُ بَلْ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَيُؤَخِّرُ الْعَصْرَ وُجُوبًا لِنُزُولِهِ فَيُوقِعُهَا فِي مُخْتَارِهَا وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيُخَيَّرُ فِي الْعَصْرِ إنْ شَاءَ جَمَعَهَا مَعَ الظُّهْرِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا لِنُزُولِهِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عِنْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخُصُّهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ عَلَى الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ ذَنْبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ اه - . وَإِنْ زَالَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَائِرٌ فَإِنْ نَوَى النُّزُولَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ ، أَوْ فِيهِ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَى نُزُولِهِ فَيُوقِعُهَا فِي ضَرُورِيِّهِمَا فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالسَّفَرِ وَفِي مُخْتَارِ الْعَصْرِ فِي الْأُولَى وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الِاصْفِرَارِ وَدُخُولِ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يَجْمَعُهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا الْأُولَى فِي آخِرِ مُخْتَارِهَا وَالثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ حُكْمُهُ الْجَوَازُ الْغَيْرُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا فَرْقَ فِي السَّفَرِ بَيْنَ كَوْنِهِ طَوِيلًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا جَدَّ سَيْرُهُ فِيهِ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مِنْ مَالٍ أَوْ رُفْقَةٍ أَمْ لَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ وَلَا لَاهٍ وَأَنْ يَكُونَ بِبَرٍّ لَا بَحْرٍ وَإِلَى هَذَا كُلِّهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ